top of page

حلفاء بايدن في الشرق الأوسط يتجاهلونه مع غليان العالم العربي بسبب انفجار مستشفى غزة


بينما كان الرئيس الأمريكي جو بايدن ودبلوماسيوه يتنقلون بالشرق الأوسط في محاولة لمنع الحرب بين إسرائيل وحماس من التصاعد إلى حريق إقليمي أوسع، تعامل بعض أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة معه بطريقة غير ودية.


وكانت كل من الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية قد ألغوا اجتماعًا كان مقررًا مع بايدن قبل أقل من 24 ساعة من الموعد المقرر للقاء في قمة رباعية في العاصمة الأردنية، عمان، الأربعاء. وجاء هذا الإلغاء في أعقاب الانفجار الهائل الذي وقع في المستشفى الأهلي المعمداني في غزة والذي أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين. وألقى مسؤولون فلسطينيون باللوم على إسرائيل في انفجار المستشفى، في حين قال مسؤولون إسرائيليون إنه نجم عن صاروخ أطلقه الجهاد الإسلامي بشكل خاطئ.


وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لقناة الجزيرة في وقت مبكر، الأربعاء إن "القمة لن تكون قادرة على وقف الحرب، وهذا ما نريده"، واصفًا انفجار المستشفى بأنه جريمة حرب"، وأضاف: "لذلك قررنا عدم عقدها."

وكان بايدن قد وصل إلى تل أبيب، الأربعاء، حيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومة الحرب الإسرائيلية، وتعهد الرئيس بمواصلة دعم إسرائيل وأخبر نتنياهو أن انفجار المستشفى "يبدو كما لو أنه قام به الفريق الآخر، وليس أنت"، وقال مجلس الأمن القومي يوم الأربعاء إن الحكومة تعتقد حاليا أن إسرائيل "ليست مسؤولة" عن الانفجار.

ويبدو أن القادة العرب يشعرون بالقلق من دعم واشنطن شبه الكامل لإسرائيل في الحرب ويحاولون النأي بأنفسهم عن إدارة بايدن مع تزايد الغضب في الشارع العربي ضد الدولة اليهودية. قُتل ما لا يقل عن 3478 شخصًا في غزة منذ الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1400 شخص في البلاد.

وبعد انتشار أنباء انفجار المستشفى، الثلاثاء، اندلعت احتجاجات مناهضة لإسرائيل في لبنان والعراق والأردن وإيران وتركيا، وفي رام الله بالضفة الغربية.

ومن المرجح أيضًا أن يشعر الزعماء العرب بالقلق من تصاعد الاحتجاجات في المنطقة مع تدفق صور القتلى الفلسطينيين مع التغطية على مدار الساعة لحرب غزة في كل قناة إخبارية عربية تقريبًا، ويعتبر الأردن معرضا بشكل خاص للاحتجاجات لأن نسبة كبيرة من سكانه يزعمون أنهم من أصل فلسطيني.

وأعلنت مصر، الأربعاء، الحداد لمدة ثلاثة أيام على ضحايا مستشفى غزة.

وقال الأكاديمي الإماراتي، عبدالخالق عبدالله، المتناغم مع التفكير الرسمي لبلاده: "ما رأيناه من بايدن، ربما لم نشهده من أي رئيس أمريكي سابق، من حيث الارتباط العاطفي بإسرائيل"، وقال إن الدول العربية "صدمت بشدة" من عدم رغبة بايدن في انتقاد إسرائيل أو وقف إراقة الدماء.

وقال: "الشعور الآن هو أنه شريك كامل في هذه الجريمة المرتكبة ضد الفلسطينيين"، مضيفاً أن الدول العربية "تحاول الآن أن تنأى بنفسها، وعدم مقابلته وإهماله."

وقد عارضت مصر والأردن، وكلاهما على الحدود مع إسرائيل والأراضي الفلسطينية، بشكل ملحوظ خطة أمريكية لإنشاء ممر آمن للفلسطينيين الفارين من غزة في شبه جزيرة سيناء المصرية، المتاخمة لغزة.


النزوح "خط أحمر"

حذر العاهل الأردني الملك عبدالله، الثلاثاء، من أن نزوح الفلسطينيين إلى الأردن ومصر هو "خط أحمر"، وقال إن الأردن ومصر لن يقبلا لاجئين من غزة، وقال إن أي اقتراح بأن تستقبل الدولتان سكان غزة الفارين هو خطة "من قبل المشتبه بهم المعتادين لمحاولة خلق قضايا أمر واقع على الأرض"، مشيرا إلى أنه قد لا يُسمح للاجئين بالعودة إلى ديارهم.

وقد قوبل الاقتراح الأمريكي بغضب في العالم العربي، حيث قالت وسائل الإعلام إن من مصلحة إسرائيل إخلاء قطاع غزة من الفلسطينيين وحتى إعادة احتلاله، مما يجعل الفلسطينيين بلا مأوى مرة أخرى دون آفاق للعودة، وقد حكمت إسرائيل قطاع غزة من عام 1967 إلى عام 2005، وقامت بتوطين اليهود هناك خلال تلك الفترة.

نددت الصحف المصرية بفكرة طرد الفلسطينيين من منازلهم، معتبرة أن ذلك سيكون تكرارًا لنكبة عام 1948، عندما فر أو طرد ما يقرب من 700 ألف فلسطيني من منازلهم خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 التي قادت البلاد إلى إنشاء إسرائيل، معظم سكان غزة هم بالفعل لاجئون جاء أسلافهم من مناطق أصبحت الآن جزءًا من إسرائيل.

وفي مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، الأربعاء، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضد احتمال نقل الفلسطينيين إلى سيناء بكلمات مشحونة، قائلاً إن إسرائيل يجب أن تستقبل اللاجئين وليس مصر.

وقال السيسي: "إذا كانت هناك فكرة للتهجير (لسكان غزة)، فهناك صحراء النقب في إسرائيل، حيث يمكن نقل الفلسطينيين إلى أن تنهي إسرائيل عمليتها المعلنة لتصفية المقاومة أو الجماعات المسلحة مثل حماس والجهاد الإسلامي في القطاع."

وحذر من أن وجود سكان غزة في سيناء يمكن أن يحول شبه الجزيرة إلى قاعدة للتشدد المناهض لإسرائيل مما قد يدفع إسرائيل إلى ضرب مصر.


وقال تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة، إنه لا يوجد زعيم عربي يريد أن يُنظر إليه على أنه يسهل إخلاء غزة.

وقال إن "السيسي يعمل جاهدًا لخلق مسافة بينه وبين شركائه الغربيين بشأن هذه القضية، لعزل نفسه عما قد يتحول إلى الكثير من الانتقادات العامة والغضب".


وجاءت تصريحات السيسي بعد يوم من تصريح وزير خارجيته سامح شكري لمراسلة، كريستيان أمانبور، بأنه مثلما تشعر أوروبا والولايات المتحدة بحساسية تجاه فكرة تدفق اللاجئين، فإن مصر كذلك. قال شكري يوم الثلاثاء: "لماذا يفترض أن مصر تسمح بتدفق مليون أو مليوني شخص؟"، مضيفًا أن البلاد تستضيف الآن 9 ملايين لاجئ، وأنه لا يفهم الغرض من نقل الفلسطينيين، مضيفا أنه قد يكون "متعمدا".


وقال كالداس إن الحكومات الغربية التي تآخت مع المستبدين العرب غالبًا ما ترى في قدرتهم على تجاهل الرأي العام فائدة. وأضاف أن ذلك قد لا يكون صحيحًا، خاصة الآن.

وأضاف: "الحقيقة هي أنه حتى الأنظمة الاستبدادية لديها سكان عندهم آراء وعواطف ونقاط فاصلة، وهذا بالتأكيد شيء أثار غضب الجميع في مصر إلى حد كبير".

bottom of page